الحلبي

397

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

ومنها دعاؤه صلى اللّه عليه وسلم لأنس بطول العمر وكثرة المال والولد فكان كما دعا . فقد ذكر أنه عاش فوق المائة ، وأخبر عن نفسه أنه أكثر الأنصار مالا ، ولم يمت حتى رأى مائة ولد من صلبه ، وقد كان دفن مائة وعشرين من أولاده حين قدم الحجاج البصرة ، وولد له بعد ذلك . أي ومنها دعاؤه صلى اللّه عليه وسلم لأم أبي هريرة رضي اللّه عنهما بالإسلام فأسلمت . فعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال « كنت أدعو أمي للإسلام وهي مشركة فدعوتها يوما فأسمعتني في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما أكره ، فأتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنا أبكي ، فقلت : يا رسول اللّه قد كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى عليّ ، فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره ، فادع اللّه أن يهدي أمّ أبي هريرة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اللهم اهد أم أبي هريرة للإسلام ، فخرجت مستبشرا بدعوة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فلما جئت قصدت إلى الباب فإذا هو مجاف : أي مردود ، فسمعت أمي حسّ قدمي ، فقالت : على رسلك يا أبا هريرة ، وسمعت خضخضة الماء ، فاغتسلت ولبست درعها ، وعجلت عن خمارها ففتحت الباب ، ثم قالت : يا أبا هريرة أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، فخرجت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأتيته وأنا أبكي من الفرح ، فقلت : يا رسول اللّه أبشر فقد استجاب اللّه دعوتك ، وهدى أمّ أبي هريرة ، فحمد اللّه وقال خيرا . ومنها دعاؤه صلى اللّه عليه وسلم في تمر حائط جابر رضي اللّه عنه بالبركة ، فأوفى منه ما عليه وهو ثلاثون وسقا بسبب دين استدانه والده من يهودي ، وفضل بعد ذلك ثلاثة عشر وسقا . وفي رواية : سبعة عشر وسقا ، أي مع قلة ما كان فيه من التمر حتى قال جابر رضي اللّه عنه : كنت أود أن يؤدي اللّه دين والدي ولا أرجع إلى إخوتي بتمرة واحدة فإن النخل في ذلك العام لم يحمل إلا القليل ، وصار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يكلم اليهودي في أن يصبر إلى عام قابل وهو يأبى ويقول : يا أبا القاسم لا أنظره ، فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فطاف في النخيل ، ثم قال : يا جابر جذّ ، أي اقطع واقض ، فأخذت في الجذاذ ووفيته ثلاثين وسقا وفضل سبعة عشر وسقا ، فجئته صلى اللّه عليه وسلم فأخبرته فضحك ، وقال : أخبر بذلك عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، فذهبت فأخبرته فقال : لقد علمت حين مشى فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليباركنّ فيها . وفي لفظ آخر عن جابر : توفي أبي وعليه دين فعرضت على غرمائه أن يأخذوا النخل بما عليه . فأبوا ولم يروا أن فيه وفاء ، فأتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم فذكرت له ذلك ، فقال : إذا جذذته ووضعته في المربد فأعلمني فجذذته ، فلما وضعته في المربد آذنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فجاء ومعه أبو بكر وعمر فجلس عليه ودعا بالبركة ، أي وهذا محمل رواية : ودعا صلى اللّه عليه وسلم في تمر جابر بحذف حائط .